أحمد بن علي القلقشندي

111

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والاختطاف ، يسبق الطَّرف بجناحه اللَّموح ، ويستعجل من الأفق وارد الرّزق الممنوح ، ويواصل الخير والمير إلى المطبخ ، فكأنّ حوائج كاش تغدو إليه وتروح ، لا برح إحسان الجناب ( 1 ) العالي واصلا ، وذكره في ضمير الاعتداد حاصلا ، وحكم سماحته وشجاعته باستحقاق الثناء فاصلا . جواب بوصول جوارح : كتب به عن نائب الشام ، جوابا لمطالعة وردت على نائب الشام من الصالح صاحب ماردين ( 2 ) من بقايا بني أرتق ، صحبة سناقر ( 3 ) ، هديّة للصالح ( 4 ) إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون ، صاحب الديار المصرية . من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة : وأيّد هممه السّوابح ، ونعمه السوافح ، وشيمه الَّتي تنتظم منها عليه درر المحامد والمادح ، وشكر هداياه الَّتي منها جوارح طير تخفق لفرط استحسانها الجوارح ، ولا زال من أجنحة نصره حتّى السّماك الرامح ، ومن جنود سعده للأولياء سعد السّعود ، وفي الأعداء سعد الذابح ، ومن جياد ركابه الشّهب إلا أنها شهب الأفلاك السّوابح ، ولا برح سلطان البسيطة مكافئا عمل قلبه الوفيّ ، ولا ينكر العمل بالقلوب بين الصالح والصّالح . المملوك يقبّل الأرض الَّتي تستمدّ السّحب من سمائها ، وتستعدّ منازل

--> ( 1 ) الجناب لقب من الألقاب الإسلامية الديوانيّة ، ويأتي في الدرجة الثانية بعد « المقرّ » . ومرتبة « الجناب العالي » مستعملة في السلطانيّات وما يكتب عن النوّاب وما كان في الإخوانيّات قديما . انظر ج 6 من هذا المطبوع ص 136 ، 146 - 149 . ( 2 ) انظر الحاشية رقم 4 ص 105 من هذا الجزء . ( 3 ) السناقر : ج سنقر وسنقور ، وهو طائر من الجوارح أعظم من الصقر وأجمل منه ، وهو أشرف الجوارح وإن كان لا ذكر له في القديم . والسناقر تجلب من البحر الشامي مغالى في أثمانها . انظر ( ج 2 ص 59 - 60 ) من هذا المطبوع ، والتعريف بالمصطلح الشريف ص 225 ، والمنجد في اللغة . ( 4 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 106 من هذا الجزء .